ابن هشام الحميري

316

كتاب التيجان في ملوك حمير

وقد اختلف الناس في غسان فقالوا : هو ماء لبني زبيد نزل عليه بنو مازن فسموا به ، وقال قوم : هو ما بين الجحفة والمشلل نهر يسمى غسان فنزلوا عليه فغلب عليهم اسمه ، وقال أكثر العلماء : إنه شربهم من السد - وعلى هذا عامة العلماء - وغسان هم : بنو مازن بن الأزد خاصة وهذا وفق الأحاديث لأنه شرب لبني مازن من سد سبأ . فلما انتهوا إلى عك أرسل الملك عمرو بن عامر إلى سملقة بن حباب العكي يسأله في النزول في أرضهم قليلاً ثم يرتحلون عنهم إلى أرض غيرها ، وإن سملقة سيدعك دعا قومه فقال لهم : ما ترون أن الملك عمراً قد أرسل إلي وقال : إنا قدمنا بلادكم وأردنا المقام يسيراً مقام الزيارة فواسونا قليلاً حتى نرحل عنكم ، فما ترون في بني عمكم وقد سألوكم حسن الجوار يسيراً وقد كرهوا أن ينزلوا أرضكم بغير رضا منكم ولا إذن ؟ فقالت عك : ذلك إليك يا سملقة غير إنه ما نزل قط قوم على قوم وعرفوا وجوه أرضهم فوطوءها إلا كانت لهم الغلبة عليهم . وقد قال يعرب بن قحطان : ويل للمنزول عليه من النازل المنزول عليه يلين الجوار والنازل مع ذلك متطول . فقال سملقة : ليس هذا من فعل عمرو بن عامر لأنه ملك ، سيروا إليه بأسركم فإنه أقرب إليكم رحماً وأعظم عندكم منزلة من أن يفعل بكم هذا . قالوا له : امض أنت وافعل ما أحببت . فسار إليه سملقة فقال له : أيها الملك اختر أي جانب من الوادي شئت ان شئت شرقيه وإن شئت غربيه فانزله . فقال له : جذع بن سنان - وكان صعلوكاً في غسان وفاتكها في ذلك الزمان - : أيها الملك الغربي أحسن لأنه مجمع السيول ومستقر الماء . فقال له الملك : الغربي أحسن يا سملقة . فنزل عمرو في غربي الوادي بمن معه وبعث ابنه حارثة رائداً مع رواد في خيل يرتادون له منزلاً ،